فكرة المقال:

يناقش المقال مقال آخرمقال نشر مؤخراً للمعلق الاجتماعي الروسي البريطاني الساخر كونستانتين كيسين، بعنوان”وهم الإلحاد”.

وعلى الرغم من أن كيسن كان مؤيداً لإطروحات الملحدين الجدد إلا أنه “بدأ يفقد إيمانه بالإلحاد” كما يقول، فعندما بدأ الملحدون الجدد يدّعون بأنه ليس فقط أن الدين “غير صحيح”، ولكن أيضًا أن الدين سيء بطبيعته؛ فقد وجد كيسين أنه لا يستطيع أن يتفق مع هؤلاء الملحدين، لأنه مع مرور الوقت أصبح يرى تدريجياً أن الدين “مفيد” و”حتمي” بل إنه “أمر لا مفر منه”، وذلك بغض النظر عن مدى صحة الدين أو عدم صحته. 

أهم ما جاء في المقال:

  •  يركز كيسين بشكل أساسي على حقيقة مفادها أن الدين قادر على توفير الأساس الأخلاقي والإطار الذي يشكل أهمية بالغة لإنشاء وصيانة المجتمع المتحضر. ففي رأيه، “إن السمة الإيجابية المركزية للنظرة الدينية للعالم هي التأكد من أن البشر لا يعتبرون أنفسهم الحكام الوحيدين للحقيقة والعدالة، وأننا بعد أن أسقطنا الله من قاعدته، فإننا لا نضع أنفسنا في مكانه”. وهو يكرر الملاحظة التي أبداها في السابق مفكرون مثل دوستويفسكي ونيتشه، وهي: أنه إذا لم يكن هناك إله، “فعلينا أن نضع أي قواعد نريدها”. 
  • يشير كيسين إلى ستالين وهتلر باعتبارهما حكايتين تحذيريتين لما يمكن أن يحدث للمجتمعات التي تتخلى عن أي مظهر من مظاهر الإطار الأخلاقي.
  • سعى المفكرون منذ زمن الثورة الفرنسية على الأقل جاهدين بقوة لوضع أساس أخلاقي للثقافة غير المتجذرة في الدين، ولكن دون أي نجاح حقيقي.
  • الثقافة الغربية تعمل بالبقايا القليلة الباقية من الأخلاق اليهودية المسيحية، وهذه البقايا أصبحت ضعيفة للغاية بالفعل، واللتي تتلخص بعبارة: “فقط كن لطيفًا!”، ويجب استعادة المنظور الأخلاقي الديني اليهودي المسيحي لوقف الانقسام في المجتمع الذي سيؤدي بالمجتمع إن استمر للانهيار.
  • فهوم الثقافة الغربية عن “حقوق الإنسان” له أصله في الدين.
  • إذا أزلنا ما يسميه كيسن “الدين القديم” من المجتمع، فسينشأ حتما فراغ، ويندفع بعض “الدين الجديد” لملء هذا الفراغ. وهنا، لأننا نحن البشر متدينون بطبيعتنا فنحن جميعا بحاجة إلى عبادة شيء ما؛ وعندما نختار عبادة شيء آخر غير الله (سواء كان ذلك الثروة، أو المتعة، أو السلطة، أو المكانة، أو الشهرة، أو أي بديل آخر لله)، فإن حياتنا ومجتمعاتنا تميل إلى الخروج عن المسار الصحيح. وهكذا، فإنه قد يظهر “دين” جديد ويكون “سيئاً”، مثل الدين التقليدي، وربما “أسوأ” منه.
  • السبب وراء فقدان الإلحاد الجديد لسحره، هو أنه ليس لديه إجابات على الافتقار إلى المعنى والهدف وهو الأمر الذي تعاني منه مجتمعات ما بعد المسيحية، فحن البشر مخلوقات موجهة نحو المستقبل ونحتاج إلى وجهة نهدف إليها وهدف نعيش من أجله. ما الذي سيملأ هذا الفراغ؟ رجال الدين لديهم إجابتهم، بينما الملحدون لا يملكون الإجابة.

تعليق:

من الواضح أن خلاف كيسن مع الإلحاد حول فائدة الدين وليس حقيقته، فهو ينظر إلى الدين من وجهة نظر مادية بحته، حيث يذهب إلى أن الدين مفيد للمجتمع من هذا المنظور المادي الدنيوي فقط.

وهكذا وجد كيسن أن القضية الأخلاقية وأزمة المعنى أوقعت الملحدين في النهاية في المأزق على الرغم من ان هذه القضية كانت جلية منذ البداية وجزء رئيس في منظومة نقد الإلحاد، إلا إن كثيراً من الملحدين بسبب سطحية معالجتهم لقضية الإيمان والإلحاد؛ لم يلتفتوا لهذا القضية، وهو الأمر الذي فاجأ كثير من الملحدين اليوم، وهو ما يعكس انتشار مثل هذا الطرح مؤخراً.

Posted in

أضف تعليق