الأخلاق السائدة في أغلب دول المعمورة أخلاق عملية ورأسمالية الأصل.

بقلم/ جاد الكريم الجباعي

فكرة المقال:

يحاول الكاتب تحديد مصدر الأخلاق عند الملاحدة واللادينيين. ويستقر على أن مصدر الدين هو التطور الفكري التدريجي للإنسان بسبب التمدن؛ الذي كان من ضمن نواتجه الأخلاق التي دفع بها الإنسان إلى الدين لتحقيق مآرب دنيوية خاصة. والأخلاق من خلال ربطها بالدين تلقت زخماً أهلها لتتطور وتستمر في المجتمعات المتدينة.

وفي الجزء الثاني من المقال دعوة لنقد الدين.

أهم ما جاء في المقال:

  • “العامل الحاسم في اعتقادنا (الذي نشات عنه الأخلاق) هو التمدن، أي التطور التدريجي والانتقال البطيء …. هذا التطور التاريخي هو تعمق استقلال الإنسان عن الطبيعة، وأنسنة الغرائز الطبيعية شيئا فشيئا، وتفتّح الملكات الإنسانية النوعية، التي يمتاز بها الإنسان عن الحيوان، وأولها المعرفة المباشرة الناتجة من الإدراك الحسي، ومن طبيعة هذه المعرفة المباشرة تشكيل صورة العالم في الذهن، حيث تغدو هذه الصورة موضوعا للمعرفة، بدلا من العالم الواقعي … ما دامت معرفة العالم الواقعي غير متاحة، هكذا يحل العالم المتخيَّل والوهمي محل العالم الواقعي. ما يعني أن الإنسان قد وضع ذاته وجميع خصائصه الإنسانية في موضوع معرفته المباشرة، أو غير الموسَّطة، ونسب إليه جميع مقدراته، ولاسيما قدرته على الخلق والإبداع، وأضفى عليه طابع القداسة والتعالي، فأغنى موضوعه وأفقر نفسه، فغدا الموضوع قوة خارجية تسيطر عليه، وتتحكم في مجريات حياته”.
  • “يقودنا هذا إلى قولة ماركس “وجد الدين من أجل الإنسان ولم يوجد الإنسان من أجل الدين”، بل إن الإنسان هو من أوجد الدين، وهي مقولة تؤيدها الديانات القديمة، ما قبل التوحيدية، وتأليه الملوك، كما عند الفراعنة وغيرهم. فإذا كانت هذه المقولة صحيحة أو راجحة، على أقل تقدير، فإن قولة ماركس إن “الروح الإنساني هو الذي يسري في الدين” صحيحة أو راجحة على الأقل، ومن ثمة فإن الأخلاق المدنية ليست شيئا آخر سوى الروح الإنساني الذي يسري في الدين، ويتحقق، أو يمكن أن يتحقق، في الواقع المعيش، في أي زمان ومكان”.
  • “يقول ماركس “الاغتراب في الدين هو أول أشكال الاغتراب، وهو أساس جميع أشكال الاغتراب”، هذه العبارة تدل دلالة واضحة على قوله الآنف ذكره: إن الروح الإنساني هو الذي يسري في الدين، أي أن الدين هو تموضع الروح الإنساني في العالم، وفي الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية للجماعات المختلفة والمجتمعات المختلفة. وعلى هذا الأساس كان ماركس يعتبر الديمقراطية تحققا مدنيا للأخلاق الإنسانية والقيم الإنسانية، التي ينطوي عليها الدين”.
  • “التمدن إذن هو الشرط اللازم أو الضروري لنشوء الأخلاق المدنية ونموها، لا العقل ولا العلم، ولا مجرد نشوء الحواضر والمدن، ولا مجرّد نشوء “المجتمع المدني” أيضا، فالعقل والعلم يمكن أن يتجها إلى ما يناقض الأخلاق، الدينية منها والمدنية على السواء ولذلك كان اقتران العقل والعلم بالأخلاق ضمانة لعدم جنوحهما إلى الشر والرذيلة، وكان المجتمع المدني محرزا إنسانيا يجب الدفاع عنه وكسبه كل يوم. ولعله من غير الصواب أن نضفي على العقل والعلم أو أيّ مفهوم آخر قيمة إيجابية مطلقة”.

التعليق:

الطرح هنا ماركسي بامتياز، حيث مازال شيوخ الماركسية في العالم العربي متمسكون بأهدابها وقد أفلتها وتبرأ منها أهلها وثبت فشلها في البيئة التي احتضنتها وروجت لها عقوداً متطاولة.

فطرح ماركس الذي يستحضر نصوصه الكاتب وكأنه وحي لا يأتيه الباطل؛ يعتبر الدين مطية المنتفعين كما يشير إليه الكاتب في مقاله، ولكن موقفه من الدين بوصفه حاملاً للأخلاق يبدو أقل حدة من الماركسيين نظراً للدور الوظيفي الذي يقوم به الدين تجاه الأخلاق، وهو تناقض مع الرؤية السالفة للدين عند ماركس.

وعموم طرحه في تفسير مصدر الأخلاق هو طرح تطوري بصبغة ماركسية واضحة. وهذا الطرح التطوري يفشل في تفسير موضوعية الأخلاق، فالقيم الأخلاقية خارجة عن وجود الإنسان، ثابتة بعيداً عن حسه أو ذوقه أو عرفه. فسواء كانت البشرية موجودة على الأرض أم لم تظهر فالقيم الأخلاقية موجودة. وهي على ذلك متعالية مرتبطة بإله أوجدها ودل الإنسان عليها وغرسها في فطرته.وإذا كان الأمر كذلك فهي خارجه عما يزعمه تطوراً.

وافتراض أن الأخلاق منتج تطوري هو افتراض ليس عليه دليل، سوى الرجم بالغيب واتباع الظن، كما أن التمدن في حالات كثيرة كان سببباً لنشوء الحروب وسيادة الظلم والبغي وحلول الكوارث على البشرية، لولا ما فطره الله في نفوس الناس.

انصح بمراجعة ما كتب د. سامي عامري، حول الأخلاق في : براهين وجود الله، ج1.

رابط المقال

Posted in

أضف تعليق