إن هؤلاء “المسيحيين الجدد” هم نتاج عمل دفاعي امتد لعقود من الزمن. ولكن هل إيمانهم فكري فحسب؟
بقلم/ ناثان جاي

فكرة المقال:
الحديث عن ظاهرة المسيحية الثقافية.
أهم ما جاء في المقال:
- ما يزال الاتجاه الثقافي العام على الأرض يتحول بعيداً عن المسيحية،وهو ما يمكن إدراكه بسهولة من خلال الارتفاع الهائل في أعداد “غير المنتمين إلى أي دين”.
- ومع ذلك هناك اتجاه غريب يسود بين النخبة، حيث يتخلى عدد متزايد من قادة الفكر والشخصيات العامة البارزين عن مناهضتهم للدين لصالح الإطار المسيحي. مثل: أ. ن. ويلسون، والذي كان يصف نفسه بالملحد، وقد أصدر في عام 1991م كتاباً بعنوان “ضد الدين: لماذا ينبغي لنا أن نحاول العيش بدونه”. ولكنه عاد في عام 2009م ، وصدم أصدقاءه وزملاءه الملحدين عندما كتب مقالاً في مجلة نيو ستيتسمان بعنوان: “لماذا أؤمن من جديد”. وقد أعلن ويلسون أن البعض قد يحاولون العيش بدون دين، ولكنه لم يستطع. وكتب يقول: “لقد وجدت أنه من المستحيل ألا أدرك أن كل الحياة وكل الوجود مستمد من الله”. وقال إن هذا يذكره “بكل الصفات الإنسانية التي يجب إنكارها إذا اعتنق المرء العقيدة القاتمة المشوشة للملحد المادي”.
- و كذلك توم هولاند، وهو مؤرخ بارز، فلقد أدرك هولاند الاختلاف في القيم التي يعتنقها العالم القديم (عصر اليونان والرومان)مقارنة بتلك القيم التي يعتنقها بشكل تلقائي. وأدرك أن المسيحية هي السبب الذي يجعلنا نعتبر أن تحمل المعاناة أفضل من التسبب فيها – ولماذا نفترض أن كل حياة بشرية متساوية في القيمة. وباعتباره ملحدًا معلنًا طوال حياته، صدم هولاند زملاءه الأكاديميين -أيضاً- في عام 2016م عندما كتب أيضًا مقالاً في مجلة نيو ستيتسمان بعنوان: “لماذا كنت مخطئًا بشأن المسيحية”.
- ومثل ذلك ينطبق على إيان هرسي علي التي تركت الإلحاد وأعلنت دخولها المسيحية. وذلك في مقال لها بعنوان: “لماذا أصبحت مسيحية الآن”.
- شكك كثيرون في الدوافع وراء هذه التحولات الثقافية إلى المسيحية، ويرى بعض المؤمنين أنها تشكل تهديداً خطيراً للحقيقة. حتى وصف هذا الاتجاه بأنه “احتضان للدين النفعي “، أو “الإيمان بالإيمان”، وليس علامة على الإيمان الحقيقي.
- في مطلع القرن العشرين راهن أساتذة الفلسفة على أن مشكلة الشر سوف تقوض ما تبقى من الدين في المجتمع، وأن الفلسفة قادرة على تقديم أخلاقيات مركزية للبشر لا تتطلب اللجوء إلى السماء، وأن الدين ليس أكثر من أداة للقمع والقهر، وأنه إذا تمكنا من منح الحرية الليبرالية السلطة الكاملة، فيكون بديل الدين ما يعرف بالمثالية الإنسانية، والتي لم تتحقق أبداً على أرض الواقع.
- كان لمسلسل سينفيلد الكوميدي، الذي عرض في أمريكا في التسعينات؛ دوراً مؤثراً على جيل الثمانينات في تجسيد العدمية.
- قبل عام 1970، كان من المتوقع أن يتخرج أجيال من طلاب الفلسفة ملحدين من هذه الأقسام التي يرأسها فلاسفة ملحدون حيث كان الإيمان بالله غائباً بشكل واضح. ولكن بعد عقد من الزمان، نشرت مجلة تايم قصة تشير إلى حدوث انقلاب فلسفي هادئ: حيث عادت الحجج الإلهية لإثبات وجود الله إلى البروز، وظهر فلاسفة مسيحيون لرئاسة هذه الأقسام، حتى أن الفلسفة المسيحية للدين أصبحت بحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قوة قوية لا يستهان بها في الأوساط الأكاديمية. وكان ذلك الانقلاب على خلفية جهود لفيلسوف المسيحي ألفين بلانتينجا والفيلسوف أ ريتشارد سوينبورن .
- السؤال المحوري، هو: ما الذي يجعل البشر مميزين إلى هذا الحد، ولماذا يجب علينا احترام قيم مثل الحرية والمساواة؟ والجواب هو: أن القيم الاجتماعية المرغوبة ـ مثل حب الجار، والتسامح الديني، والازدهار الإنساني ـ لا تتمتع بأي مصداقية في غياب أساس أخلاقي موضوعي. والواقع أن الفهم الديني الذي ينظم علاقتنا بالله باعتباره الخالق والمشرع الأخلاقي يوفر لنا مثل هذا الأساس الموضوعي.
- وعلى سبيل المثال، ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ـ الذي تبنته الأمم المتحدة في عام 1948 ـ على أن جميع البشر “يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق”. ورغم هذا فإن الميثاق لا يستطيع أن يقدم لنا أي مبرر لهذا التساوي بين البشر بعيداً عن الدين الذي يعلمنا أن البشر متساوون بالكرامة والحقوق.
- يقول: الفيلسوف لويس بوجمان أن: “التمسك بالكرامة الإنسانية كقيمة إنسانية حديثة يعني أننا نعيش على مصلحة مستعارة من الميتافيزيقا الدينية”.
أضف تعليق