بقلم/ أندرو ماكينلي

الفكرة :
السياسية البريطانية زعيمة حزب المحافظين وزعيمة المعارضة الرسمية؛ كيمي بادنوخ تقول بأنها ملحدة منذ عام 2008م بسبب مشكلة الشر.
أهم ما جاء في المقال:
- تتقول كيمي بادينوخ إنّها كانت مسيحية تقيّة وجادّة. نشأت في كنف الكنيسة، ووجدت معنًى لإيمانها، وظلّت تصلّي، وانخرطت في الدفاعيات المسيحية. غير أنّها حين قرأت عن قضية فريتزل، “شعرت وكأن أحدهم أطفأ شمعة”. (فرتزل فتاة حبسها واغتصبها والدها لمدة 24 عاماً).
- يرى الكاتب أنّه لم تكن هناك ضرورةٌ لارتداد بادينوخ، غير أنّ ردَّ فعلها لا يُعَدّ غيرَ عقلاني. ثم يخلص في ختام المقال إلى القول: “اللهُ والشرُّ لُغزٌ بالنسبة إلينا”.
تعقيب:
- تُعَدّ مشكلةُ الشرّ من أبرز أسباب الإلحاد في الغرب، ولعلّ من عوامل انتشارها وتضخيمها بعضُ المقولاتِ المسيحيةِ نفسِها، كالتأكيد على أنّ «الله محبة» و«أنّه أحبّ العالم»، والقولِ بوراثة الإنسان لخطيئةِ آدم، وأنّ الله خلق العالم خلقًا حسنًا، دون تنبيهٍ كافٍ إلى ما فيه من ابتلاءات..
- ومع ذلك حاول الغربيون الإجابة عن مشكلة الشر من خلال ما يعرف بـ”الثيوديسيا”.
- من الأجوبة على مشكلة الشر في الإطار الإسلامي، (مختصراً):
- الله حكيم لا يخلق عبثًا، وفعله كلّه حقّ وعدل: ﴿وما خلقنا السموات والأرض… إلا بالحق﴾، ﴿وما ربك بظلاّم للعبيد﴾.
- الدنيا دارُ اختبارٍ وابتلاءٍ بالخير والشر معًا لتهذيب الإرادة وتمييز الصادق: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم﴾، ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾.
- أكثرُ الشرور الأخلاقية من كسب البشر وظلمهم: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾؛ مع تقرير القضاء والقدر من غير نفيٍ للاختيار (والأخذُ بالأسباب واجب).
- الشرّ نسبيٌّ لا مطلق؛ فالشرّ المحض لا وجود له، وما يُرى شرًّا قد يكون وسيلةً إلى خيرٍ أعظم (منعُ ضررٍ أكبر، صقلُ النفوس).
- ما لا تُدرَك حكمتُه هنا تُستوفى عدالتُه يوم القيامة؛ يُثاب المبتلى وتُقتصّ الحقوق حتى للحيوانات، وتُرفع درجاتُ الصابرين.
- معاناةُ الأطفال أكثرُ أهل العلم على أنّهم إلى الرحمة، فهم غير مكلفين، وفي البلاء لهم أو لذويهم حِكمٌ يعلمها الله وقد تظهر لنا في الدنيا أو لا تظهر، وكذلك لهم تعويض من الله في الآخرة عما أصابهم في الدنيا.
- والموقف العملي الذي يأمر به الإسلام جميع المؤمنين: فمقابل الشر هو الصبرٌ والشكر، كما في حديث “عجبًا لأمر المؤمن…”، وكذلك الدعاء والتوبة، وتفريج كرب الخلق (الصدقة والإغاثة)، وكذك طلب العلاج، ومقاومة الظلم، وإصلاح الأسباب التي تولّد الشرّ في المجتمع.
- يُعَدّ السياسيون الأمريكيون من أقلّ السياسيين الغربيين جرأةً على التصريح بإلحادهم؛ إذ تشير تقارير إلى أنّ عضو الكونغرس قد يجرؤ على إعلان شذوذة الجنسي، بينما لا يجاهر—في الغالب—بإلحاده، وذلك بسبب تفضيل الناخبين للسياسيين المؤمنين بالله على الملحدين أو اللادينيّين. أمّا في بريطانيا، فقد صرّح بعض السياسيين وأعضاء البرلمان بإلحادهم؛ ومن ذلك أنّ رئيس الحكومة كير ستارمر أعلن عام 2021 عدم إيمانه بالله، ثم تولّى رئاسة الوزراء في عام 2024. أمّا في أوروبا فتتّسع الظاهرة على نطاقٍ أوسع؛ فكثيرٌ من السياسيين يعلنون إلحادهم دون أن يخافوا من تأثير ذلك على الناخبين.
أضف تعليق