حتى الملحدين يميلون لا شعوريًا إلى تفضيل الإيمان على الإلحاد.
أهم ما جاء في المقال:
أجرت جامعة برونيل دراسة نفسية عالمية شملت أكثر من 3800 مشارك من ثماني دول علمانية (مثل السويد، اليابان، كندا، وهولندا) لفهم النظرة اللاواعية تجاه الإيمان والإلحاد. هدفت الدراسة إلى كشف ما إذا كانت النظرة العامة تميل للإيمان، حتى عند غير المتدينين.
أظهرت النتائج أن المشاركين – بمن فيهم الملحدون – كانوا أكثر ميلًا إلى اعتبار نشر الإلحاد فعلًا متعمدًا وضارًا، في حين اعتبروا نشر الإيمان فعلًا غير متعمد وإيجابيًا. مما يشير إلى وجود تفضيل لا شعوري للإيمان حتى لدى غير المؤمنين.
النتائج تعكس ظاهرة تُعرف بـ”الإيمان بالإيمان” (Belief in Belief)، أي أن الإيمان الديني يُعتبر شيئًا جيدًا أو مفيدًا اجتماعيًا حتى إن لم يكن الشخص مؤمنًا به فعلًا. وهذا يكشف عن عمق الجذور الثقافية والدينية في تشكيل المواقف النفسية.
تؤكد الدراسة أن تأثير الدين على التفكير لا يزول بمجرد التخلي عنه، بل تبقى له آثار نفسية ضمنية حتى في أكثر المجتمعات علمانية. هذا يشير إلى أن النقاشات حول الدين والإلحاد لا تُحسم بالعقل فقط، بل تتأثر أيضًا باللاوعي الثقافي والاجتماع.
الإلحاد الجديد لم يأتِ بحجج جديدة ضد الدين، بل أعاد طرح الحجج التقليدية بأسلوب أكثر حدة وهجومية. قاد رموزه مثل ريتشارد دوكينز، وسام هاريس، وكريستوفر هيتشنز، وهجًا شرسًا ضد الدين، معتبرين أنه ليس فقط غير صحيح، بل ضار بالمجتمع ويجب محاربته. لكن مع مرور الوقت، تضاءلت جاذبية هذا الأسلوب العدائي، خاصة أن نفس الحجج كانت تُستخدم منذ قرون ولم تحقق انتصارًا حاسمًا ضد الدين.
في السنوات الأخيرة، لاحظنا تحولات فكرية لبعض الشخصيات البارزة التي كانت تُعتبر جزءًا من هذه الحركة. على سبيل المثال، أعلنت الكاتبة والناشطة أيان حرسي علي تخليها عن الإلحاد واعتناقها المسيحية، مشيرة إلى أن الإلحاد لم يستطع تقديم بديل أخلاقي متماسك للحياة. كما صرح المؤرخ نيل فيرغسون بأنه انتقل من الإلحاد إلى الإيمان، مدركًا أن المجتمعات التي تبتعد عن الدين تعاني من أزمات أخلاقية وثقافية عميقة. هذه التحولات ضربت مصداقية الإلحاد الجديد، حيث بدأت شخصيات بارزة تعترف بأهمية الدين.
أحد الأسباب التي أدت إلى تآكل الإلحاد الجديد هو انقسام أتباعه بين تيارات سياسية متعارضة. بعضهم انحاز إلى اليسار التقدمي، بينما انضم آخرون إلى تيارات أكثر محافظة. هذا الاستقطاب أدى إلى صراعات داخلية، خاصة عندما بدأت قضايا مثل الهوية الجنسية، وحرية التعبير، والتعددية الثقافية تأخذ الأولوية على الجدل حول الدين. نتيجة لذلك، لم يعد الإلحاد الجديد حركة موحدة، بل أصبح مجرد فصيل داخل صراعات أيديولوجية أوسع.
خلال العقد الأول من الألفية، كان الدين موضوعًا رئيسيًا في النقاشات الفكرية، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، حيث تم ربط التطرف الديني بالمشاكل العالمية. لكن مع مرور الوقت، تراجعت هذه النقاشات، وبدأت قضايا أخرى مثل الذكاء الاصطناعي، تغير المناخ، والاستقطاب السياسي تأخذ الصدارة. ومع تراجع الدين كمصدر رئيسي للجدل، فقد الإلحاد الجديد الكثير من زخمه.
بدأ بعض الملحدين السابقين يدركون أن التخلص من الدين دون تقديم بديل قوي قد يؤدي إلى انهيار القيم الأخلاقية في المجتمع. فالدين لم يكن مجرد منظومة اعتقادية، بل كان أيضًا مصدرًا للقيم التي تحكم العلاقات الاجتماعية، مثل الصدق، والأمانة، والإيثار. عندما تخلت المجتمعات الغربية عن الدين بشكل واسع، بدأت تعاني من ارتفاع معدلات الاكتئاب، وتفكك الأسرة، وتزايد الشعور باللاهدفية، مما دفع بعض الناس إلى إعادة التفكير في أهمية الإيمان.
حتى بين الملحدين، ظهرت أصوات تنتقد أسلوب الإلحاد الجديد باعتباره متعجرفًا وغير بناء. بعض المفكرين الإلحاديين، مثل جون غراي، انتقدوا هذه الحركة واعتبروها نسخة مشوهة من الفكر العلمي، حيث يتم تصوير الدين كعدو يجب استئصاله بدلاً من دراسته بموضوعية. هذه الانتقادات الداخلية ساهمت في فقدان الإلحاد الجديد لجاذبيته حتى بين الملحدين أنفسهم.
في حين أن بعض العلماء والفلاسفة دعموا الإلحاد الجديد في بداياته، بدأ العديد منهم يعيدون تقييم مواقفهم. بعضهم أدرك أن الدين ليس مجرد خرافة، بل هو ظاهرة اجتماعية معقدة تلعب دورًا مهمًا في استقرار المجتمعات. على سبيل المثال، بدأ بعض علماء الأعصاب والأنثروبولوجيا في دراسة كيف أن الإيمان الديني يرتبط بالسعادة والرفاه النفسي، مما جعلهم أكثر انفتاحًا على فكرة أن الدين له فوائد لا يمكن تجاهلها.
من أكبر نقاط ضعف الإلحاد الجديد أنه ركّز على هدم الدين دون تقديم بديل قوي يحل محله. صحيح أن بعض الفلاسفة الإلحاديين حاولوا تطوير أنظمة أخلاقية علمانية، لكن لم يكن لأي منها نفس القوة العاطفية والروحية التي يقدمها الدين. في غياب الدين، وجد الكثيرون أنفسهم في حالة من الفراغ الروحي، مما جعل بعضهم يعود إلى الإيمان، أو على الأقل يعترف بأن الدين له دور لا يمكن إلغاؤه.
على الرغم من انتشار الفكر العلماني، بدأ بعض الباحثين في إعادة تقييم دور الدين في حياة الإنسان. في مجالات مثل علم النفس الإيجابي، والأنثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، ظهرت دراسات تشير إلى أن الأشخاص المتدينين يتمتعون بمستويات أعلى من السعادة، ولديهم شبكات اجتماعية أقوى، وأقل عرضة للانتحار والاكتئاب. هذه الأبحاث دفعت بعض المفكرين إلى الاعتراف بأن الدين قد يكون مفيدًا، حتى لو لم يكن الشخص مؤمنًا به بالمعنى التقليدي.
خلال العقود الأخيرة، شهدت المجتمعات الغربية تحولات كبيرة، مثل ارتفاع معدلات الطلاق، انخفاض معدلات الزواج، وتزايد مشكلات الصحة النفسية. هذه التغيرات جعلت بعض الناس يدركون أن التخلص من الدين لم يكن بالضرورة قرارًا حكيمًا. حتى بعض الأشخاص غير المتدينين بدأوا يتبنون ممارسات روحية مثل التأمل واليقظة الذهنية، مما يعكس حاجة إنسانية أساسية للمعنى والارتباط بشيء أكبر من الذات.
تزايد الاهتمام بالدين في روسيا، وزيادة الطلب على الكتب الإسلامية.
أبرز ما جاء فيه:
يشكل الدين عنصرًا أساسيًا في حياة غالبية المسلمين (83%)، كما يؤثر بشكل ملحوظ على النساء (58%)، والمشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و54 عامًا (56%).
الكتب التي تتحدث عن الإسلام أصبحت الأكثر شعبية من بين كل الأدبيات الدينية المبيعة في روسيا. وفي النصف الأول من 2024، ارتفع الطلب عليها بنسبة 77%، وهي تتجاوز الكتب الأرثوذكسية في الطلب حيث زاد عليها الطلب بنسبة 30%.
كتب الأكثر شعبية بهذه الفئة كما يلي:
“علم النفس الإسلامي: الإدارة الذاتية للفرد” للمؤلف محمد جاميدولاييف.
“طريق الإسلام: من النبي إلى الخلافة الأوروبية” لألكسندر موسياكين.
“الأئمة المفتيون التتار والدولة في روسيا (القرنين الثامن عشر والحادي والعشرين)” لرينات بيكين.
“العلم الإسلامي: الحكم الذاتي للفرد” (الجزء الثاني) لمحمد جاميدولاييف.
للمرة الأولى في تاريخها، دخلت المملكة المتحدة “عصر الإلحاد، حيث أصبح عدد الملحدين أكبر من عدد الأشخاص الذين يؤمنون بوجود إله.
أهم ما جاء في المقال:
في 2008: 41.8% من البريطانيين مؤمنون بالله، بينما 35.2% غير مؤمنين .
في 2018: 42.9% من البريطانيين أصبحوا لا يؤمنون، مقابل 35.2% فقط ما زالوا مؤمنين.
وفقا لباحثين من جامعة فيينا فإن السبب الذي يجعل الناس يبتعدون عن الدين أن العديد من الناس يجدون الممارسات الروحانية مملة.
وقد أجرى الباحثون استطلاعا لآراء أكثر من 1200 شخص بالغ حول تجاربهم مع خمس ممارسات روحية شائعة، بما في ذلك اليوجا، والخطب الكاثوليكية، والحج؛ فكانت الخطب الكاثوليكية هي الأكثر مللاً.
تراجع المؤمنين بوجود الله في السويد وارتفاع نسبة الملحدين.
أهم ما جاء في المقال:
وفق استطلاع أجرته مؤسسة “Gallup International”، أشار حوالي 55% من السويديين إلى أنهم علمانيون غير متدينين يحترمون الأديان لكنهم لا يمارسون الطقوس الدينية.
يُقدر أن 23% من السويديين يعتبرون أنفسهم ملحدين. في المقابل، فقط 22% عرفوا أنفسهم بأنهم متدينون يؤمنون بوجود آله وأديان ، و5% قالوا إنهم يؤمنون بقوة روحية خارقة دون ارتباط بالأديان.
نسبة من يمارسون الشعائر الدينية أو يذهبون للكنيسة بانتظام لا تزيد عن 5%.
نسبة المسلمين في السويد بحوالي 8.5% من السكان. مع ذلك، تشير الدراسات إلى أن نصفهم لا يمارسون الشعائر الدينية بانتظام .
يحتفظ كثير من السويديين بنوع من الإيمان الشخصي أو الروحانية، بعيدًا عن المؤسسات الدينية. ويُطلق على بعضهم “مؤمنون بلا انتماء” (Believers without belonging).
وكطابع ثقافي واجتماعي يحتفل السويديون بالمناسبات الدينية المسيحية التقليدية مثل عيد الميلاد (Jul) وعيد الفصح (Påsk).
رئيس منظمة المحدين الأمريكيين نيك فيشر، قلق من مصير الملحدين بعد الانتخابات الأمريكية وما يعتقده من صعود اليمين الديني.
أهم ما جاء في المقال:
يعتقد الملحدون أن مجتمعهم العلماني وقيمهم المشتركة أصبحت مهددة.
زادت شكاوى الملحدين في أمريكا وحول العالم من التمييز ضدهم.
هناك موجة هائلة ومثيرة للقلق من التطرف في أمريكا.
اليمين الديني يتمتع بموارد وقدرة أكبر على التأثير من أي وقت مضى.
ومع ذلك يعتقد الملحدون أنهم قادرون على الفوز في المحاكم والهيئات التشريعية في مختلف أنحاء البلاد.وأن منظمة الملحدين الأمريكيين ـ والمجتمع العلماني الأوسع ـ مليئة بالناشطين الدؤوبين والمدافعين الذين يعملون في كل الولات الأمريكية لحماية وتعزيز حقوقهم.
تعليق:
يواجه الإلحاد في أمريكا تراجعاً ملحوظاً بعد فشل الإلحاد الجديد، وربما خوف الملحدين من فوز الرئيس ترانب بالانتخابات يزيد خوفهم وربما كان ذلك سبباً في كتابة المقال.
دعا آية الله الشيرازي إلى مواجهة انتشار ظاهرة الإلحاد، محذراً من التقصير في هذه المهمة الكبيرة.
وأشار إلى أن الملحدين استطاعوا توجيه فكر الإلحاد نحو الشباب المسلم، في حين لم يصل تأثير الإيمان الإسلامي إلى شبابهم، بل وحتى شبابنا، مؤكداً أن هذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع .
دعا المرجع الشيرازي إلى مضاعفة الجهود من قبل المؤسسات الدينية والعلماء والمهتمين بالشأن التربوي والإعلامي، للتصدي لهذه الظاهرة.
تعليق:
آية الله الشيرازي مرجع ديني عراقي مقيم في قم، ودعوته إلى مواجهة الإلحاد تأتي دليلاً على زيادة ظاهرة الإلحاد في البيئة الشيعية، ففي تقديري أن هذه الظاهرة أكبر عند الشيعة في العراق وإيران، منها في بقية البلدان السنية، فهناك احصاءات بأن نسبة الإلحاد في إيران بلغت 40%، وفي العراق أقل من ذلك بقليل، وهو ما جعل مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية، التابعة لـ “لعتبة الحسينية المقدسة”، بأن: ظاهرة الإلحاد واللادينية أخذت تنتشر كالنار في الهشيم في العراق.
والشكوى من اختراقات الإلحاد للبيئة الشيعية ليست جديدة، ففي فترة الخمسينات الميلادية، وتحديداً بعد عام 1953م، راجت الأفكار الإلحادية، في البيئة العلمية الشيعية، لاسيما الشيوعية، وتغلغلت بين طلاب الحَوْزات وأولاد العلماء والمراجع الكبار.