بقلم/ المشرف

في رسالة حديثة من منظمة American Atheists، يطرح الكاتب سؤالًا عاطفيًّا: حين يتبنى والدان طفلًا، هل ينبغي أن يُسألا عن دينهما، أم يكفي أن يكونا قادرين على الحب والرعاية وتوفير بيت آمن؟

السؤال يبدو إنسانيًّا للوهلة الأولى، لكنه يخفي اختزالًا عميقًا.

فالطفل لا يحتاج إلى بيت آمن في لحظة التبني فقط، بل يحتاج إلى أفق تربوي كامل ينشأ فيه بعد سنوات: كيف سيفهم الخير والشر؟ كيف سيتعامل مع جسده وروحه؟ من أين سيأخذ معنى الحياة؟ ما الغاية التي سيكبر وهو يشعر أنه خُلق من أجلها؟ وما التصور الذي سيحمله عن الأسرة، والمسؤولية، والكرامة، والواجب؟

هنا تظهر مشكلة الطرح الإلحادي: أنه يغرق في لحظة التبني، وينسى مستقبل التنشئة.

نعم، الحب مهم. والرعاية مهمة. والبيت الآمن مهم. لكن هذه كلها لا تكفي وحدها لصناعة إنسان متوازن إن لم تُبنَ داخل تصور أخلاقي ومعنوي واضح.

الدين، حين يكون حاضرًا حضورًا صحيحًا، لا يضيف شرطًا خارجيًّا على الرعاية، بل يمنحها عمقًا وغايةً. فهو يربط تربية الطفل بالخلق الحسن، وبالمسؤولية أمام الله، وبمعنى الوجود، وبفكرة أن الإنسان ليس كائنًا عابرًا يبحث عن اللذة أو الراحة فقط، بل مخلوق مكرم له رسالة وغاية.

لهذا ليست المسألة: هل يستطيع غير المتدين أن يحب طفلًا؟
بل السؤال الأعمق: أي تصور للحياة سيحمله هذا الطفل حين يكبر؟ وأي معنى سيستند إليه عندما يواجه الألم، والاختيار، والشهوة، والظلم، والموت، والسؤال عن المصير؟

الطرح الإلحادي يركز على حق الراشدين في التبني، بينما ينبغي أن نبدأ من حق الطفل في تنشئة أخلاقية وروحية ومعنوية متكاملة.

فالطفل لا يحتاج فقط إلى من يفتح له باب البيت، بل إلى من يفتح له باب المعنى.

Posted in

أضف تعليق